فخر الدين الرازي
366
المطالب العالية من العلم الإلهي
واليوم الآخر ، وليؤت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه » ووجه الاستدلال : إنه لو كان الإيمان بخلق اللّه تعالى ، لكان هذا الترغيب عبثا . لأن العبد لا يقدر على أن يموت مؤمنا إذا خلق اللّه فيه الكفر ، ولا يقدر على أن يموت كافرا إذا خلق اللّه الإيمان فيه . الحجة التاسعة عشر : عن أبي هريرة [ رضي اللّه عنه « 1 » ] قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « البيان من اللّه ، والغنى عن الشيطان . وليس البيان كثرة الكلام ، ولكن البيان : الفصل في الحق ، وليس الغنى قلة الكلام ، ولكن من سفه الحق » وهذا نص في موضع الخلاف . الحجة العشرون : عن أبي هريرة [ رضي اللّه عنه « 2 » ] قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل : حرثت يا أبا هريرة ألم تسمع إلى قول اللّه : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ؟ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 3 » وهذا من أوضح الدلائل على وجوب التفرقة بين فعل اللّه وبين فعل العبد . فثبت : أن الفعل المضاف إلينا مغاير للفعل المضاف إلى اللّه . ولنكتف بهذا القدر من الأخبار . فإن من وقف عليها يمكنه التمسك بأخبار كثيرة سوى ما ذكرناه . والمعتمد لنا في الجواب عن الكل : أن الأخبار التي تمسكنا بها على صحة قولنا [ معارضة لهذه الأخبار « 4 » ] ولما تعارضت الأخبار وجب الرجوع إلى دلائل العقل « 5 » . وقد بينا ؛ أن دلائلنا العقلية أقوى وأكمل وأوضح . وبالله التوفيق
--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) سورة الواقعة ، آية : 63 - 64 . ( 4 ) من ( م ، ل ) . ( 5 ) هذا اعتراف من المؤلف بأن دلائل المعتزلة من القرآن الكريم والأخبار في إثبات الحرية للإنسان ، لا يمكن ردها . وإلا ما أحال على العقل . وكيف يمكن ردها ، وهي المحكمة ، وما تمسك به المؤلف هو المتشابه ؟